المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
278
تفسير الإمام العسكري ( ع )
قال : فلما استقر ( 1 ) الامر عليهم ، طلبوا هذه البقرة فلم يجدوها إلا عند شاب من بني إسرائيل أراه الله عز وجل في منامه محمدا وعليا وطيبي ذريتهما ، فقالا له : إنك كنت لنا [ وليا ] محبا ومفضلا ، ونحن نريد أن نسوق إليك بعض جزائك في الدنيا ، فإذا راموا شراء بقرتك فلا تبعها إلا بأمر أمك ، فان الله عز وجل يلقنها ما يغنيك به وعقبك . ففرح الغلام ، وجاءه القوم يطلبون بقرته ، فقالوا : بكم تبيع بقرتك هذه ؟ قال : بدينارين ، والخيار لامي . قالوا : قد رضينا [ بدينار ] . فسألها ، فقالت : بأربعة . فأخبرهم فقالوا : نعطيك دينارين . فأخبر أمه ، فقالت : بثمانية . ( 2 ) فما زالوا يطلبون على النصف ، مما تقول أمه ، ويرجع إلى أمه ، فتضعف الثمن حتى بلغ ثمنها ملء مسك ( 3 ) ثور أكبر ما يكون ملؤه ( 4 ) دنانير ، فأوجب لهم البيع . ثم ذبحوها ، وأخذوا قطعة وهي عجز ( 5 ) الذنب الذي منه خلق ابن آدم ، وعليه يركب إذا أعيد خلقا جديدا ، فضربوه بها ، وقالوا : اللهم بجاه محمد وآله الطيبين لما أحييت هذا الميت ، وأنطقته ليخبرنا عن قاتله . فقام سالما سويا وقال : [ يا نبي الله ] قتلني هذان ابنا عمي ، حسداني على بنت عمي فقتلاني ، وألقياني في محلة هؤلاء ليأخذا ديتي [ منهم ] . فأخذ موسى عليه السلام الرجلين فقتلهما ، وكان قبل أن يقوم الميت ضرب بقطعة من البقرة فلم يحي ، فقالوا : يا نبي الله أين ما وعدتنا عن الله عز وجل ؟ فقال موسى عليه السلام : [ قد ] صدقت ، وذلك إلى الله عز وجل .
--> ( 1 ) أي : ثبت عليهم . 2 ) " بمائة " س ، ق ، د والبحار . 3 ) أي جلد . 4 ) كذا في البحار . وفى الأصل : ملاء . وليس في التأويل . 5 ) " عجب " البحار . وهو أصل الذنب عند رأس العصعص .